مجموعة مؤلفين
35
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
وعمي المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل . عصي الرّحمن ، ونصر الشّيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معامله ، ودرست سبله ، وعفت شركه . أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون ، في خير دار ، وشرّ جيران . نومهم سهود ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم . « 9 » . أرسله على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الرّدى ، فهي متجهّمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها . ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السّيف . « 10 » بعثه والنّاس ضلّال في حيرة ، وحاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الأهواء ، واستزلّتهم الكبرياء ، واستخفّتهم الجاهليّة الجهلاء ، حيارى في زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل ، فبالغ صلّى اللَّه عليه وآله في النّصيحة ، ومضى على الطّريقة ، ودعا إلى الحكمة ، والموعظة الحسنة . « 11 » حتّى أراهم منجاتهم وبوّأهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم . « 12 » أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلّغ الرّسالة
--> ( 9 ) ص 46 - 47 . ( 10 ) ص 121 - 122 . ( 11 ) ص 140 . ( 12 ) ص 150 .